الاثنين، 24 أكتوبر 2016
الأحد، 23 أكتوبر 2016
سُوءُ الامتِصاص
ينطوي سُوءُ الامتِصاص malabsorption على مشاكِل في قُدرة الجسم على الحُصول على العناصر المُغذِّية من الطعام.
الأسباب
هناك أمراضٌ عديدة يُمكنها أن تُسبِّب سُوء الامتِصاص، وتنطوي هذه الحالةُ على مشاكل في امتَصاص أنواع مُعيَّنة من السكَّريات والدُّهون والبروتينات أو الفيتامينات، كما يُمكن أن تنطوي أيضاً على مشاكل عامَّة في امتِصاص الطعام.
تشتمل بعضُ أسباب سُوء الامتِصاص على:
• مرض الإيدز.
• رتق القناة الصفراويَّة biliary atresia.
• الدَّاء البطني (الزُّلاقي) celiac disease.
• أدوية مُعيَّنة، مثل كولستيرامين cholestyramine وتتراسيكلين tetracycline وبعض مُضادَّات الحُموضة antacids وبعض الأدوية المُستخدَمة في علاج البدانة ودواء كولشيسين colchicine ودواء أكاربوز acarbose ودواء فينيتوين phenytoin.
• أنواع مُعيَّنة من السرطان، مثل اللمفومة lymphoma وسرطان البنكرياس وأورام المعِدة gastrinomas.
• أنواع مُعيَّنة للجراحة (استئصال المعدة gastrectomy مع المُفاغرَة المِعدية الصائميَّة gastrojejunostomy، والعلاج الجراحيّ للبدانة، والاستئصال الجزئيّ أو الكامل للفائِفيّ ileum).
• الرُّكود الصفراويّ cholestasis.
• مرض الكبِد المُزمِن.
• عدم تحمُّل بروتين حليب الأبقار cow’s milk protein intolerance.
• داء كرون Crohn’s disease.
• الضرر بسبب العلاج بالأشعَّة.
• عدوى بطُفيليّ، مثل طُفيلي الجيارديَّة اللمبليَّة Giardia lamblia.
• عدم تحمُّل بروتين حليب الصويا.
• داء ويبل Whipple’s disease.
قد يعُود سُوءُ امتِصاص الفيتامين B12 إلى الأسباب التالية:
• فقر الدَّم الوبيل pernicious anemia.
• الاستئصال الجزئيّ للأمعاء bowel resection.
• عدوى الدودة الشريطيَّة tapeworm، مثل العوساء العريضة diphyllobothrium latum.
الأعراض
• تطبُّل البطن bloating والمغص cramping والغازات.
• حجم كبير للبراز (بُراز كُتلي bulky stools).
• إسهال مُزمِن (قد لا يحدُث مع سُوء امتِصاص الفيتامين).
• فشل في النمو.
• إسهال دهنيّ steatorrhea.
• ضُمور العضلات.
• نقص وزن الجسم.
يُمكن أن يُؤثِّر سُوء الامتِصاص في النموّ، ويُؤدِّي إلى بعض الأمراض.
الاختِبارات والفُحوصات
قد تنطوي الاختبارات التي يطلبها الطبيب على:
• اختبارات للدم والبول.
• تصوير مقطعي مُحوسَب للبطن.
• اختبار الهيدروجين في النَّفَس.
• اختِبار شيلينغ Schilling test (لامتِصاص الفيتامين B12).
• اختبار تحريض السيكريتين secretin stimulation test.
• خزعة من المعى الدَّقيق.
• زراعة براز أو زراعة رُشافة من المعى الدقيق small intestine aspirate.
• اختبار الدهون في البراز.
• تصوير المعى الدَّقيق بالأشعة أو فُحوصات تصويرية أخرى.
العلاج
قد يحتاج مريضُ سُوء الامتِصاص إلى تناول فيتامينات ومواد مُغذِّية إضافيَّة.
المآل
يستنِدُ المآلُ إلى سبب سُوء الامتِصاص.
المُضاعَفات المُحتَملة
يُمكن أن يُؤدِّي سُوءُ الامتِصاص على المدى الطويل إلى:
• فقر الدَّم.
• حصيات مراريَّة gallstone.
• حصى الكُلى.
• هشاشة أو تخلخُل العِظام osteoporosis ومرض العِظام.
• سُوء التغذِية malnutrition وعوز الفيتامين.
متى تجِب استِشارة الطبيب
تجِبُ استِشارةُ الطبيب إذا ظهرت أعراض سوء الامتِصاص.
الوِقاية
تستنِدُ الوِقايةُ إلى الحالة التي تُسبِّبُ سوء الامتِصاص
الحِكَّةُ الشرجيَّة
الحِكَّةُ الشرجيَّة
تُوصَفُ الحِكَّةُ الشرجيَّة Itchy bottom بأنَّها رغبةٌ شديدة بحكِّ الجلد المُحيط بفتحة الشرج.
وفتحةُ الشرج anus هي فتحةٌ في نهاية الجهاز الهضمي تخرج منها الفضلاتُ الصُّلبة (البراز) خارجَ الجسم.
أسباب الحِكَّة الشرجيَّة
تُعَدُّ الحكَّةُ الشرجيَّة عَرَضاً من الأعراض وليست حالةً طبيَّة؛ حيث يكون للعديد من الحالات أسبابٌ كامنة. وقد تنجمُ الحِكَّة الشرجيَّة عن إحدى الحالات التالية:
• العدوى الجرثوميَّة، كعدوى الجراثيم العِقديَّة streptococcal bacteria أو العنقوديَّات staphylococcal bacteria؛ أو الفطريَّة مثل عدوى المبيضَّات Candida albicans fungus؛ أو الطفيليَّة مثل الجَرَب أو دِيدان السُرمِيَّة الدُّوَيدِيَّة (الأُقصُور) threadworm؛ أو الفيروسيَّة مثل الأمراض المنقولة جِنسياً.
• المشاكل الجلديَّة، مثل الإكزيمة التأتبيَّة (التحسُّسية) atopic eczema (يصبح الجلدُ فيها أحمراً وجافَّاً ومُتقشِّراً)، والصدفية psoriasis، والتهاب الجلد بالتَّماس contact dermatitis، والحَزاز المُتَصَلِّب lichen sclerosus.
• المشاكل الهضميَّة، مثل البواسير (Piles (haemorrhoids (وهي تورُّماتٌ تتكوَّن من أوعية دمويَّة مُتورِّمة ومتضخِّمة داخل فتحة الشرج وحولها)، والنَّاسور الشرجي anal fistula، والشَّقّ الشرجي anal fissure، وقصور المصرَّة الشرجيَّة sphincter incompetence (يؤدِّي إلى سلس البراز)، والإسهال المزمن، والإمساك المزمن.
• الأدوية، مثل زَيتُ النَّعناع peppermint oil، الاستعمال المزمن للمخدِّرات الموضعيَّة، ثُلاثِيّ نِتراتِ الغلِيسيريل glyceryl trinitrate، الاستعمال المزمن للستيرويدات الموضعيَّة.
• سرطان الأمعاء والشرج، حيث قد يكون سبباً في الحكَّة الشرجيَّة في حالاتٍ نادرة.
• أسباب أخرى، مثل الدَّاء السكَّري، الفشل الكلوي، فقر الدم بعوز الحديد، فرط نشاط الغدَّة الدرقية.
تنجم الحكَّةُ الشرجيَّة عند الأطفال عن إصابتهم بالديدان غالباً. ولا تكون جميعُ حالات الحِكَّة الشرجيَّة ناجمة عن سببٍ مُعيَّن.
وقد تتفاقم الحِكَّةُ الشرجيَّة في الحالات التالية:
• الحرارة.
• الملابس أو البطَّانيَّات الصوفيَّة.
• الرطوبة.
• تلوُّث منطقة الشرج.
• الشدَّة النفسيَّة.
• القلق.
تكون الحِكَّةُ لدى بعض الأشخاص خفيفةً، بينما قد تكون رغبةُ غيرهم في الحكِّ شديدة.
مدى انتشار الإصابة بالحِكَّة الشرجيَّة
يُعتَقدُ أنَّ حوالي 5% من الأشخاص يُعانون من الحِكَّة الشرجيَّة. وتكون نسبةُ إصابة الرجال 80% من إجمالي الإصابات.
لا تنحصر الإصابةُ بالحِكَّة الشرجيَّة في عمرٍ معيَّن، ولكنَّها تحدث غالباً عند الأشخاص الذين تتراوح أعمارُهم بين 40- 70 عاماً.
هل ينبغي مراجعة الطبيب؟
يجب مراجعةُ الطبيب إذا استمرَّت الحِكَّةُ الشرجيَّة عدَّةَ أيَّام، حيث يحاول إيجادَ سبب حدوث هذه المشكلة ويُعالجها.
قد تكون هناك ضرورةٌ للقيام بالمسٍّ الشرجي digital rectal examination (DRE) لاستبعاد الإصابة بحالات طبيَّة كامنة أشدّ خطورة، حيث يقوم الطبيبُ بارتداء قفَّازٍ ووضع مادَّةٍ مُزلِّقة على إصبعه قبلَ إدخالها في الشرج.
علاج الحِكَّة الشرجيَّة
يمكن علاجُ الحِكَّة الشرجيَّة بسهولة في المنزل؛ حيث ينبغي الحفاظُ على نظافة وجفاف الشرج، وعدم استعمال الصابون المُعطَّر، واستعمال مناديل الحمَّام الناعمة، وتجنُّب تخريشه وإجراء تغييرات في النظام الغذائي، فجميعُ هذه الإجراءات سوف تُخفِّفَ من الحِكَّة الشرجيَّة.
كما يمكن أن يقومَ الطبيبُ بوصف الكريمات والمراهم للمساعدة على تخفيف الأعراض، ريثما تصبح تدابيرُ الرعاية الذاتيَّة السابقة فعَّالة. ويمكن الاستفسارُ من الطبيب أو الصيدلاني عن مدَّة استعمال هذه الأدوية.
وإذا كانت الحِكَّةُ الشرجيَّة ناجمةً عن حالةٍ صحيَّةٍ كامنة، كالإصابة بعدوى جرثوميَّة أو بالبواسير، فمن الضَّروري علاجُ هذه الحالة أيضاً.
المضاعفات
قد يؤدِّي الحكُّ المتكرِّر للشرج إلى تَضرُّر الجلد الحسَّاس المُحيط بفتحة الشرج. ويمكن أن يؤدِّي هذا إلى حدوث مشاكل، مثل:
• تحزُّز الجلد lichenification.
• تقرُّح الجلد ulceration.
• تسحُّج الجلد excoriation.
• العدوى.
كلَّما كان تشخيصُ وعلاج هذه المضاعفات مُبكِّراً، كان الشفاءُ منها سريعاً. ولذلك، ينبغي زيارةُ الطبيب عندَ حدوث تغيُّراتٍ في الجلد المُحيط بالشرج أو عند الشعور بألم
التهاب المَرارَةُ
gallbladder عضوٌ صَغير بشكل الكمَّثرى، يتوضَّع تحت الكبد. والوظيفةُ الرئيسيَّة لها هي تخزينُ الصفراء bile وتركيزُها.
والصفراءُ سائلٌ يُنتَج من الكبد، ويساعد على هضم الدُّهون، ويحمل السُّمومَ التي يُفرِغها الكبد. وهي تمرُّ من الكبد عبرَ مجموعةٍ من القنوات تُدعى الأقنيةَ الصَّفراويَّة bile ducts إلى المرارة، حيث تُخزَّن فيها.
وبمرور الوقت، تصبح الصفراءُ أكثرَ تركيزاً، ممَّا يزيد من كفاءتها في هضم الدُّهون. تُطلِق المرارةُ الصفراءَ نحو القناة الهضميَّة عندَ الحاجة.
المرارةُ عضوٌ مفيد، لكنَّه ليس أساسياً؛ حيث يمكن استئصالُها من دون أن يؤثِّرَ ذلك في القدرة على هضم الطعام.
يؤدِّي التهابُ المرارة الحادّ acute cholecystitis إلى تورُّمها؛ وهو حالةٌ قد تكون خطيرةً بحيث تحتاج إلى المعالجة في المستشفى عادةً.
الأعراض
العرضُ الرئيسيّ لالتهاب المرارة الحادّ هو ألمٌ مفاجئ وشديد في الرُّبع العلوي الأيمن من البطن، ينتشر نحوَ الكتف اليمنى. ويكون الجزءُ المصاب من البطن مؤلماً بشدَّة بالجسِّ عادةً، وقد يتفاقم الألمُ بالتنفُّس العميق.
بخلاف بعض الأنواع الأخرى للألم البطني، يكون الألمُ المرافق لالتهاب المرارة الحادّ مستمراً عادةً، ولا ينقضي خلال بضع ساعات.
ويمكن أن يشكو بعضُ المرضى من أعراض إضافية، مثل:
ارتفاع درجة الحرارة (الحمَّى).
الغثيان والقيء.
التعرُّق.
فقدان الشَّهية.
اصفرار الجلد وبياض العينين (الملتحمة) [اليرقان jaundice].
تبارز في البطن.
طلب المشورة الطبِّية
ينبغي مراجعةُ الطبيب بأسرع ما يمكن إذا حدث لدى الشخص ألمٌ بطني مفاجئ وشديد، لاسيَّما إذا استمرَّ الألمُ أكثرَ من بضع ساعات أو ترافق مع أعراضٍ أخرى، مثل اليرقان jaundice والحمَّى.
تشخيصُ التهاب المرارة الحادّ بأسرع ما يمكن هو أمرٌ مهمّ، لأنَّ هناك خطراً من إمكانية حدوث مضاعفات خطيرة إذا لم تُعالج الحالةُ على الفور.
أسبابُ التهاب المرارة الحادّ
يمكن تصنيفُ أسباب التهاب المرارة الحادّ إلى فئتين رئيسيَّتين: التهاب المرارة الحَصَوي calculous cholecystitis والتهاب المرارة غير الحَصَوي calculous cholecystitis.
التهاب المرارة الحَصَوي
التهابُ المرارة الحَصَوي هو النمطُ الأكثر شيوعاً، والأقل خطورةً عادةً، لالتهاب المرارة الحَادّ؛ وهو مسؤولٌ عن نحو 95 في المائة من جميع الحالات.
يحدث التهابُ المرارة الحَصَوي عندما تُسَدُّ الفتحةُ الرَّئيسيَّة للمرارة، وتُدعى القناة المراريَّة cystic duct، بحصاةٍ مراريَّة gallstone أو بمادَّة تُسمَّى الكُدارَة الصَّفراوِيَّة biliary sludge.
الكُدارَةُ الصَّفراوِيَّة هي مزيجٌ من الصَّفراء (سائِل يُنتَج من الكبد، ويساعد على هضم الدُّهون) وبِلَّورات صغيرة من الكولستيرول والأملاح.
يؤدِّي انسدادُ القناة المراريَّة إلى تراكم الصفراء في المرارة، ممَّا يزيد من الضغط داخلها، ويؤدِّي إلى التهابها. وفي نحو حالة من كلِّ خمس حالات، تُصاب المرارةُ الملتهبة بالعدوى أيضاً.
التهابُ المرارة اللاحَصَوي
يعدُّ التهابُ المرارة اللاحَصَوي نوعاً أقلّ شيوعاً لالتهابِ المرارة الحادّ، لكنَّه أكثر خطورةً عادةً. وهو يحصل كمُضاعفةٍ لمرضٍ خطير أو عدوى أو إصابة تؤذي المرارة.
غالباً ما يترافق التهابُ المرارة اللاحَصَوي مع مشاكل أخرى، مثل تَضرُّر المرارة العارِض خلال جراحة كبرى أو إصابات خطيرة أو حروق أو تسمُّم دموي (إنتان sepsis) أو سوء تغذية شديد أو إيدز.
الأشخاصُ المعرَّضون لالتهابِ المرارة الحادّ
التهابُ المرارة الحادّ هو مضاعفةٌ شائعة نسبياً للحَصَيات المراريَّة gallstones.
يُقدَّر أنَّ نحو 10-15 في المائة من البالغين في الممكلة المتَّحدة - على سبيل المثال - لديهم حَصَياتٌ مَراريَّة؛ وهي لا تسبِّب أيَّ أعراض عادةً، ولكن في نسبةٍ صغيرة من الأشخاص يمكن أن تؤدِّي إلى عوارض غير متكرِّرة من الألم (يُدعَى القولنج أو المغص المراري biliary colic) أو التهاب المرارة الحادّ.
تشخيصُ التهاب المرارة
يقوم الطبيبُ بفحص البطن لتشخيص التهاب المرارة الحادّ؛ وقد يجري اختباراً بسيطاً بحثاً عمَّا يُدعى علامة مورفي Murphy’s sign؛ حيث يطلب من المريض أن يتنفَّسَ بعمق مع وضع الطبيب ليَدِه على البطن، تحت حافَّة الأضلاع مباشرةً.
تتحرَّك المرارةُ إلى الأسفل عندَ الشهيق؛ فإذا كان الشخصُ مصاباً بالتهاب المرارة، سوف يعاني من ألم مفاجئ عندما تلامس المرارةُ يدَ الطبيب الفاحص.
عندما توحي الأعراضُ بالتهاب المرارة الحادّ، سيقوم الطبيبُ بتحويل المريض إلى المستشفى فوراً لإجراء المزيد من الاختبارات وللمعالجة.
تشتمل الاختباراتُ التي يمكن أن تُجرَى في المستشفى على:
اختبارات دمويَّة لتحرِّي علامات الالتهاب في الجسم.
صورة بالأمواج فوق الصوتيَّة للبطن، لتحرِّي الحصيات المراريَّة أو العلامات الأخرى للمشكلة المراريَّة.
صور شعاعيَّة أخرى، مثل التصوير الشعاعي البسيط أو التصوير المقطعي المحوسَب computerised tomography (CT) scan أو التصوير بالرنين المغناطيسي magnetic resonance imaging (MRI) scan، حيث قد تُجرى لتفحُّص المرارة بمزيدٍ من التفاصيل إذا كان هناك شكٌّ في التشخيص.
معالجةُ التهاب المرارة الحادّ
بعدَ تشخيص التهاب المرارة الحادّ، قد يحتاج المريضُ إلى الدخول إلى المستشفى للمعالجة.
المعالجة الأوَّلية
تقوم المعالجةُ الأوَّلية عادةً على:
الصيام (الامتناع عن الطعام والشراب) لتخفيف الوطأة أو الشدَّة عن المرارة.
تلقِّي السَّوائل من خلال تسريبها مباشرةٍ عبر أحد الأوردة للحيلولة دون التجفاف.
استعمال المسكِّنات.
عندَ الاشتباه بعدوى، يمكن أن يُعطى المريضُ مضادَّات حيويَّة، حيث يستمرُّ ذلك لمدَّة أسبوع، ويمكن خلال هذه الفترة أن يُضطرَّ المريضُ للبقاء في المستشفى أو قد يكون بوُسعِه الذهاب إلى المنزل.
مع هذه المعالجة الأوَّلية، تعود الحصياتُ المراريَّة - التي يمكن أن تكونَ قد سَببَّت المشكلة - أدراجَها إلى المرارة، فيتراجع الالتهابُ غالباً.
الجراحة
للوقاية من عودةِ التهاب المرارة الحادّ، والتقليل من خطر حدوث مضاعفاتٍ قد تكون خطيرة، غالباً ما يُوصَى باستئصال المرارة cholecystectomy في مرحلة ما بعدَ المعالجة الأوَّلية.
ومع أنَّ إجراءً بديلاً غير شائع يُدعى فَغر المَرارَة بطَريقِ الجِلد percutaneous cholecystostomy يمكن أن يُجرَى إذا كان الشخصُ متوعِّكاً بشدَّة لا يَقوَى على تحمُّل الجراحة؛ حيث تُغرَز إبرةٌ من خلال البطن لسحب السائل المتراكم في المرارة.
وعندما يصبح المريضُ لائقاً للجراحة، يتخيَّر الطبيبُ أفضلَ وقت لعمليَّة الاستصال. وفي بعض الحالات، قد يحتاج الأمرُ إلى جراحةٍ عاجلة أو في غضون يومٍ أو يومين، بينما يمكن في حالاتٍ أخرى أن يُنصَح المريض بالانتظار حتَّى يشفى الالتهابُ خلال الأسابيع القليلة اللاحقة.
يمكن إجراءُ الجراحة بطريقتين رئيسيَّتين:
استئصال المرارة بتَنظيرِ البَطن laparoscopic cholecystectomy. نمطٌ من الجراحة التنظيريَّة keyhole surgery حيث تُستأصَل المرارةُ باستعمال أدواتٍ جراحيَّة خاصَّة تُدخل عبر عددٍ من الجروح الصغيرة (الشُّقوق أو الثقوب) في البطن.
استئصال المرارة المفتوح open cholecystectomy، حيث تُستأصل المرارةُ من خلال شقٍّ واحد كبير في البطن.
مع أنَّ بعضَ الأفراد الذين خضعوا لاستئصال المرارة ذكروا إصابتَهم بأعراض التطبُّل (انتفاخ البطن) bloating والإسهال بعدَ تناول بعض الأطعمة، لكن يمكن أن تكونَ حياةُ الشخص طبيعيةً تماماً من دون مرارة؛ فمع أنَّ المرارةَ مفيدةٌ، لكنَّها ليست أساسيَّة، حيث يواصل الكبدُ إنتاجَ الصفراء لهضم الطعام.
المضاعفات المحتملة
إذا لم يُعالجَ التهابُ المرارة الحادّ بشكلٍ مناسب، فقد يؤدِّي إلى مضاعفاتٍ خطرة على الحياة أحياناً.
تشتمل المضاعفاتُ الرئيسيَّة لالتهاب المرارة الحادّ على ما يلي:
تموُّت أو تَلَف نسيج المرارة، ويُدعى ذلك التِهاب المرارَة الغَنغريني gangrenous cholecystitis، ممَّا قد يسبِّب عدوى خطيرة يمكن أن تنتشرَ في الجسم.
انثقاب المرارة perforated gallbladder، ممَّا قد يؤدِّي إلى انتشار العدوى في البطن (التِهاب الصِّفاق أو البريتوان peritonitis) أو تراكم القيح (الخُراج).
في نحو حالةٍ من كلّ خمس حالات لالتِهاب المرارَة الحادّ، يحتاج الأمرُ إلى جراحةٍ إسعافية لاستئصال المرارَة بهدف معالجة هذه المضاعفات.
الوقاية من التِهاب المرارَة الحادّ
ليس من الممكن دائماً الوقايةُ من التِهاب المرارَة الحادّ، لكن يمكن التقليلُ من خطر الإصابة بهذه الحالة من خلال الحدِّ من خطر الحصيات المراريَّة.
من الخطوات الرئيسيَّة، التي قد تساعد على التقليل من احتمال الإصابة بالحصيات المراريَّة، تبنِّي نظام غذائي صحِّي ومتوازن والحدّ من تناول الأطعمة الغنيَّة بالكولستيرول، لأنَّه يعتقَد أنَّ الكولستيرول يسهم في تشكيل الحصيات المراريَّة.
كما أنَّ زيادةَ الوزن، لاسيَّما إلى درجة السِّمنة، تزيد من خطر حدوث الحصيات المراريَّة أيضاً. ولذلك، ينبغي التقليلُ من الوزن باعتماد نظام غذائي صحِّي وممارسة النشاط البدني.
سَلَسُ البراز (سلس الأمعاء)
سَلَسُ البراز (سلس الأمعاء)
bowel incontinence هو عدمُ القدرة على التحكُّمُ بالتغوُّط أو التبرُّز، ممَّا يؤدِّي إلى تسريب أو تلوُّث غير إرادي. ويُدعى أحياناً باسم سلس الغائط faecal incontinence.
يمكن أن تختلفَ المعاناةُ من سَلَس البراز بين شخصٍ وآخر؛ فبعضُ الأشخاص يشعرون بحاجةٍ ملحَّة للذهاب إلى الحمَّام، لكنَّهم لا يصلون إلى المرحاض في الوقت المناسب. وهذا ما يُدعى سَلَس البراز الإلحاحيّ urge bowel incontinence؛ بينما لا يشعر آخرون بأيِّ إحساس قبل تسرُّب البراز، وهذا ما يُدعى سَلَس البراز اللاشُعوري passive incontinence أو السَّلَس اللافاعِل passive soiling، أو قد يكون هناك بعضُ التسريب البرازي عندَ إخراج الريح.
يشكو بعضُ الأشخاص من السلس يومياً، في حين يحدث عندَ بعضهم الآخر من فترةٍ إلى أخرى.
يُعتقَد أنَّ واحداً من كلِّ عشرة أشخاص يُصاب بالسَّلَس في مرحلةٍ ما من حياته. وهو يحدث في أيِّ عمر، مع أنَّه أكثرُ شيوعاً في المسنِّين، وفي النساء أكثر من الرِّجال.
أسباب سلس البراز
سلسُ البراز هو من أعراض مشكلة كامنة أو حالة طبِّية.
والكثيرُ من الحالات تنجم عن الإسهال أو الإمساك أو ضعف العضل الذي يتحكَّم بفتحة الشرج.
كما قد ينجم سلسُ البراز عن حالاتٍ مزمنة، مثل السكَّري والتصلُّب المتعدِّد (التصلُّب اللويحي) والخرف.
طلب المشورة والمعالجة
قد يكون سلسُ البراز مزعجاً، والتكيُّفُ معه صعباً، ولكنَّ المعالجةَ فعَّالةٌ، وغالباً ما يكون الشفاءُ ممكناً، لذلك لابدَّ من زيارة الطبيب.
من المهمِّ التذكُّر بأنَّ:
* سلس البراز ليس شيئاً مُخجِلاً، إنَّما هو مشكلةٌ طبِّية لا تختلف عن أيِّ مشكلةٍ أخرى مثل السكَّري أو الرَّبو.
* ويمكن معالجتُه، حيث يوجد طيفٌ واسع من المعالجات الناجحة.
* سلسُ البراز ليس جزءاً طبيعياً من تقدُّم العمر.
* لا يشفى سلسُ البراز تلقائياً، فمعظمُ المرضى يحتاجون إلى المعالجة.
معالجة سلس البراز
في العديد من الحالات، يمكن أن يحافظَ الشخصُ على الوظيفة الطبيعيَّة للأمعاء خلال حياته بالمعالجة المناسبة.
غالباً ما تعتمد المعالجةُ على السبب، وعلى شدَّة الحالة، لكنَّ الخياراتِ المحتملةَ تشتمل على:
* تغييرات في أسلوب الحياة والنظام الغذائي للتخفيف من الإمساك أو الإسهال.
* برامج للنشاط البدني لتقوية العضلات التي تتحكَّم بالأمعاء.
* الأدوية للسيطرة على الإمساك والإسهال.
* الجراحة، وهي ذات أنواع مختلفة.
كما يمكن استعمالُ المُنتَجات الخاصَّة بالسلس، مثل السدادات الشرجيَّة والوسائد (مثل الفوَط) وحيدة الاستعمال، إلى حين السيطرة جيِّداً على الأعراض. وحتَّى عندما لا يكون الشفاءُ ممكناً من سلس البراز، يجب أن تتحسَّنَ الأعراض بشكلٍ ملحوظ.
التهابُ الكبد
التهابُ الكبد
hepatitis عن الإصابة بعدوى فيروسيَّة viral infection أو ضرر بسبب تناول الكحول عادةً. توجد عدَّةُ أنواعٍ مختلفة من التهاب الكبد. تشفى الإصابةُ ببعض أنواع التهاب الكبد دون حدوث مشاكل خطيرة، بينما قد تستمرُّ الإصابةُ ببعضها الآخر فترةً زمنيَّة طويلة (مزمنة)، مسبِّبةً تندُّباً scarring في الكبد (تشمُّع الكبد cirrhosis) أو فقداً للوظيفة الكبديَّة، أو سرطانَ الكبد في بعض الحالات. أعراض التهاب الكبد لا تظهر أعراضٌ عندَ الأشخاص المصابين بالتهاب الكبد الحاد غالباً، لذلك فقد لا يعرفُ الشخصُ أنَّه أُصيبَ بهذا المرض. أما إذا ظهرت الأعراض، فإنَّها قد تتضمَّن ما يلي: ألم في العضلات والمفاصل. ارتفاع درجة حرارة الجسم (حمَّى fever) إلى 38 درجة مئوية أو أكثر. الغثيان. الشعور بتعب دائم غير معتاد. شعور عام بالتوعُّك. فقدان أو نقص الشهية. ألم في البطن. تحوُّل لون البول إلى الداكن. تحوُّل لون البراز إلى رمادي شاحب. حكَّة في الجلد. الإصابة باليرقان (اصفرار الجلد وبياض العينين). ينبغي مراجعةُ الطبيب عند المعاناة من أعراضٍ مستمرَّة أو مزعجة يُعتَقدُ أنَّها قد تكون ناجمةً عن التهاب الكبد. كما قد لا تظهرُ أعراضٌ واضحةٌ عند الشخص المصاب بالتهاب الكبد المزمن حتى توقُّف الكبد عن العمل بشكلٍ صحيح (فشل كبدي liver failure)، والذي يمكن أن يُكتَشفَ في أثناء إجراء اختبارات دمويَّة. قد يؤدِّي التهابُ الكبد في مراحل لاحقة او متأخِّرة إلى الإصابة باليرقان jaundice وتورُّم في الساقين والكاحلين والقدمين والتخليط الذهني وظهور دم في البراز أو في القيء. التهاب الكبد أ ينجم التهابُ الكبد أ A hepatitis عن العدوى بفيروس التهاب الكبد الفيروسي أ hepatitis A virus؛ حيث ينتقل هذا الفيروسُ عن طريق تناول طعامٍ أو شرابٍ ملوَّثٍ ببراز شخصٍ مصاب عادةً، ويكون انتشارُ الإصابة بهذا الالتهاب شائعاً في البلدان التي لا يتوفَّر فيها الصرفُ الصحي الجيِّد. يشفى المصاب بالتهاب الكبد الفيروسي A خلال بضعة أشهرٍ عادةً، رغم أنَّه قد يكون في بعض الأحيان شديداً بل ومهدِّداً للحياة. ولا يوجد علاجٌ نوعيٌّ لهذا الالتهاب، حيث يقتصر العلاجُ على تخفيف الأعراض كالألم والغثيان والحكَّة. يُستحسنُ استعمالُ لقاح التهاب الكبد A قبلَ السفر إلى المناطق التي ينتشر فيها الفيروس، مثل شبه القارة الهندية وأفريقيا وأمريكا الوسطى والجنوبية والشرق الأقصى وأوروبا الشرقية. التهاب الكبد البائي ينجم التهابُ الكبد البائي hepatitis عن العدوى بفيروس التهاب الكبد بي hepatitis B virus، والذي يوجد في دم الشخص المصاب بالعدوى. يُعَدُّ التهابُ الكبد البائي من حالات العدوى المنتشرة في أرجاء العالم، وهو ينتقل من الأمِّ الحامل المصابة بالعدوى إلى جنينها، أو عند تعامل الأطفال مع بعضهم بعضاً. كما يمكن في حالاتٍ نادرة أن ينتقلَ من خلال الجِماع مع شخص مصاب، ومن خلال استعمال المخدرات عن طريق الحقن. يستطيع معظمُ البالغين المصابين بالتهاب الكبد الفيروسي بي مكافحةَ الفيروس والشفاء الكامل من العدوى خلال شهرين. لكنَّ معظمَ الذين أُصِيبوا بالعدوى وهم أطفال يُصابون بعدوى طويلة الأمد. وهذا ما يُعرَفُ بالتهاب الكبد الفيروسي بي المزمن chronic hepatitis B، والذي قد تؤدي الإصابة به إلى حدوث تشمُّع في الكبد cirrhosis وسرطان الكبد liver cancer. يُستحسَن أن يستعملُ المُعرَّضون للخطر اللقاحَ المضادّ لالتهاب الكبد الفيروسي بي، كالعاملين في مجال الرعاية الصحِّية والأشخاص الذين يتعرَّضون للحُقَن بعقاقير غير مرخَّصة والأشخاص الذين يُسافرون إلى مناطق تكون الإصابةُ بهذه الحالة شائعة فيها. التهاب الكبد سي ينجم التهابُ الكبد سي hepatitis C عن العدوى بفيروس التهاب الكبد سي hepatitis C virus، وهو النوعُ الأكثر شيوعاً في المملكة المتحدة مثلاً. وينتقل من خلال التعرُّض لدم شخصٍ مصابٍ بالعدوى عادةً. ومن الشائع أن ينتشرَ هذا الالتهاب في بعض البلدان من خلال التشارك في استعمال الإبر التي تُستَعملُ لحقن المخدرات. وتُعدُّ الممارسات الصحِّية السيئة والاستعمال غير الآمن للإبر الطبية الوسيلتين الرئيسيتين لانتشار هذه العدوى. لا يُسبِّبُ التهابُ الكبد الفيروسي سي ظهور أيَّة أعراض غالباً، أو تقتصر الأعراضُ على أعراضٍ شبيهةٍ بأعراض الإصابة بالأنفلونزا، لذلك لا يُدركُ الكثيرُ من الأشخاص أنَّهم مصابون بالعدوى. يستطيع حوالي 25% من المصابين بهذا الالتهاب مكافحة العدوى، وتصبح أجسامهم خاليةً من الفيروس. بينما تبقى الفيروساتُ في أجسام الحالات المتبقيَّة عدَّةَ سنوات. وتُعرَفُ هذه الحالةُ بالتهاب الكبد الفيروسي سي المزمن chronic hepatitis C الذي قد يؤدِّي إلى حدوث تشمُّع في الكبد cirrhosis وفشل كبدي liver failure. يمكن معالجةُ التهاب الكبد الفيروسي سي المزمن باستعمال أدوية مضادَّةٍ للفيروسات شديدة الفعالية، إلاَّ أنَّه لا تتوفَّر لقاحاتٌ لهذا النوع من التهاب الكبد. التهاب الكبد دي ينجم التهابُ الكبد دي أو دِلتا hepatitis D عن العدوى بفيروس التهاب الكبد دي hepatitis D virus. وهو يُصيبُ الأشخاصَ الذين شُخِّصَت إصابتُهم حديثاً بعدوى فيروس التهاب الكبد بي، ذلك أنّ وجودَ فيروس التهاب الكبد بي في الجسم ضروريّ لبقاء فيروس التهاب الكبد دي حيَّاً. يحدث التهابُ الكبد دي من خلال التعرُّض لدم شخص مصاب بالعدوى أو من خلال الاتصال الجنسي عادةً. ولا تُعَدُّ هذه الحالةُ من الحالات الشائعة في المملكة المتحدة مثلاً، ولكنَّها أكثر انتشاراً في أجزاءٍ أخرى من أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا الجنوبية. قد تؤدِّي العدوى طويلة الأمد بالتهاب الكبد دي والتهاب الكبد بي إلى زيادة فرص حدوث مشاكل خطيرة، مثل تشمُّع الكبد وسرطان الكبد. ليس هناك لقاحٌ نوعي لالتهاب الكبد دي، ولكنَّ لقاحَ التهاب الكبد بي قد يساعد على الوقاية من الإصابة بالتهاب الكبد دي. التهاب الكبد إي (هـ) ينجم التهابُ الكبد إي hepatitis E عن العدوى بفيروس التهاب الكبد الفيروسي إي hepatitis E virus. وتحدث هذه العدوى من خلال تناول الأطعمة والأشربة الملوَّثة ببراز شخصٍ مصابٍ بهذا الفيروس عادةً. وهو يُعدُّ السببَ الأكثر شيوعاً لالتهاب الكبد الحاد في المملكة المتحدة في بعض البلدان. يُعدُّ التهابُ الكبد إي من حالات العدوى البسيطة وقصيرة الأجل التي لا تحتاج إلى علاج بشكلٍ عام، ولكنَّه قد يكون خطيراً عند عددٍ قليلٍ من الأشخاص. وقد يصبح هذا الالتهابُ مزمناً عندَ تَثبيط الجهاز المناعي للأشخاص الذين أُجريت لهم عمليات زرع أعضاء. لا يتوفَّر لقاح لالتهاب الكبد إي، ولكن يمكن تقليلُ المخاطر من خلال الحرص على تناول الطعام الجيِّد وشرب المياه النظيفة، وخصوصاً عندَ السفر إلى أجزاءٍ من العالم تفتقر إلى الصرف الصحي الجيد. التهاب الكبد الكحولي التهابُ الكبد الكحولي alcoholic hepatitis هو أحدُ أنواع التهاب الكبد الناجمة عن تناول كميَّات كبيرة من الكحول على مدى عدَّة سنوات. تُعدُّ هذه الحالةُ من الحالات الشائعة في بعض البلدان، ولا يُدركُ الكثيرُ من الأشخاص أنهم مصابون به لأنَّه لا يُسبِّبُ ظهورَ أيَّة أعراضٍ عادةً، رغم أنَّه قد يُسبِّبُ ظهور إصابةٍ مفاجئةٍ باليرقان وبالفشل الكبدي عندَ بعض الأشخاص. يسمح التوقُّفُ عن تناول الكحول بتعافي الكبد عادةً، ولكنَّ الاستمرارَ في تناول الكحول بشكلٍ مفرط يزيد من خطر حدوث تشمُّعٍ وفشلٍ كبدي أو سرطان الكبد. يمكن تقليلُ مخاطر الإصابة بالتهاب الكبد الكحولي من خلال الامتناع عن الكحول. التهاب الكبد المناعي الذاتي يُعدُّ التهابُ الكبد المناعي الذاتي autoimmune hepatitis من الأسباب النادرة للإصابة بالتهاب الكبد طويل الأمد، حيث يهاجم جهازُ المناعة الكبدَ، ممَّا يؤدي إلى تضرُّره. قد تصل إصابةُ الكبد إلى درجة توقُّفه عن العمل بشكلٍ صحيح في نهاية المطاف. ينطوي علاجُ التهاب الكبد المناعي الذاتي على استعمال أدويةٍ شديدة الفعالية تكبح جهازَ المناعة، وتُقلِّلُ من شدَّة الالتهاب. ما زال سببُ حدوث التهاب الكبد المناعي الذاتي مجهولاً، ومن غير المعروف ما الذي يجب القيامُ به للوقاية من حدوث الإصابة بهذا الحالة.
التهابُ الكبد ب
التهابُ الكبد ب
(أو التهاب الكبد البائيّ) hepatitis B هو عدوى تُصيب الكبد، تنجم عن فيروسٍ ينتقل من شخصٍ مصاب إلى شخصٍ سليم من خلال الدم والسوائل الملوَّثة بالدم.
لا تسبِّب هذه الحالةُ ظهورَ أيَّة أعراض واضحة عندَ البالغين غالباً، ويكتمل الشفاء خلال بضعة أشهر دون استعمال علاج، ولكنَّ الالتهابَ يستمرُّ عدَّة سنوات ًعند إصابة الأطفال غالباً، وقد يؤدِّي إلى حدوث ضرر كبديّ خطير في نهاية الأمر.
تكون نسبةُ الإصابة بالتهاب الكبد ب منخفضةً في بعض البلدان، مثل المملكة المتحدة، مقارنةً بنسبة الإصابة في أجزاءٍ أخرى من العالم؛ ولكن توجد مجموعاتٌ معيَّنةٌ تكون مُعرَّضةً بشكلٍ أكبر لخطر الإصابة بهذه الحالة. وهي تتضمَّن الأشخاص الذين تكون أصولهم من دولٍ ترتفع نسبةُ الإصابة بها، والأشخاص الذين يتشاركون في إبر حقن المخدِّرات، والأشخاص الذين لديهم علاقات جنسيَّة متعدِّدة.
يمكن للأشخاص المعرَّضين لخطر كبيرٍ للإصابة بهذه الحالة استعمالُ لقاح التهاب الكبد ب hepatitis B vaccine.
أعراض التهاب الكبد البائي
لا يُعاني الكثيرُ من الأشخاص المصابين بالتهاب الكبد البائي من أيَّة أعراض، وقد يُزول الفيروس دون أن يعلموا أنَّهم قد أُصيبوا به.
أمَّا عندَ ظهور أعراضٍ للإصابة بهذا المرض، فإنَّها تظهرُ لمدَّة تتراوح بين 2-3 أشهر بعد التعرُّض للعدوى بفيروس التهاب الكبد ب.
وتتضمَّن أعراضُ التهاب الكبد البائي ما يلي:
ظهور أعراض تشبه أعراضَ الأنفلونزا، كالتعب والحمَّى والآلام والأوجاع العامَّة.
فقدان الشهية.
الشعور بالتوعُّك.
الإسهال.
ألم في البطن.
اليرقان jaundice.
تزول هذه الأعراضُ خلال فترةٍ تتراوح بين 1-3 أشهر (التهاب الكبد البائي الحاد acute hepatitis B) عادةً، إلاَّ أنَّ العدوى قد تستمرُّ لمدَّة 6 أشهر أو أكثر في بعض الأحيان (التهاب الكبد البائي المزمن chronic hepatitis B).
متى ينبغي طلب المساعدة الطبيَّة؟
قد يكون التهابُ الكبد البائي خطيراً، لذلك يجب الحصولُ على الإرشادات الطبيَّة في الحالات التالية:
· عند الاعتقاد باحتمال التعرُّض لعدوى فيروس التهاب الكبد ب: يمكن أن تساعدَ المعالجة الإسعافية على الوقاية من تنامي العدوى إذا استُعملَت خلال بضعة أيَّام من التعرُّض للفيروس.
· ظهور أعراض متعلِّقة ببالتهاب الكبد ب.
· تعرُّض الشخص لخطر كبير للإصابة بالتهاب الكبد ب: تشتمل مجموعات الأشخاص المعرَّضين لخطرٍ كبير للإصابة بهذا الالتهاب على الأشخاص المولودين في بلدانٍ تكون الإصابة بهذا الالتهاب شائعة فيها، والأطفال الذين أنجبتهم أمَّهاتٌ مصاباتٌ بعدوى التهاب الكبد الفيروسي بي، والأشخاص الذين يتشاركون في استعمال إبر حقن المخدِّرات.
يمكن إجراءُ اختبار دموي للتحقُّق من وجود إصابة حالية أو سابقة بالتهاب الكبد ب. ويمكن أن يوصى باستعمال لقاح التهاب الكبد البائي لتقليل مخاطر الإصابة بالعدوى أيضاً.
معالجة التهاب الكبد ب
يعتمد اختيارُ طريقة معالجة التهاب الكبد البائي على طول فترة الإصابة بالعدوى:
إذا كان الشخصُ قد تعرَّض للعدوى بالفيروس خلال الأيام القليلة الماضية، فإنَّ المعالجةَ الإسعافية قد تساعد على إيقاف تنامي العدوى.
أمَّا إذا كان قد مضى على العدوى بضعة أسابيع أو بضعة أشهر (التهاب الكبد البائي الحاد acute hepatitis B)، فقد يقتصر العلاجُ على استعمال ما يُخفِّف الأعراض في أثناء مكافحة الجسم للعدوى.
بينما إذا حدثت العدوى قبلَ أكثر من 6 أشهر (التهاب الكبد البائي المزمن chronic hepatitis B)، فقد يُستَعملٌ علاجٌ دوائيٌّ يحافظ على مكافحة الفيروس للتخفيف من مخاطر تضرُّر الكبد.
تتطلَّب معالجةُ التهاب الكبد المزمن استعمالَ علاجٍ طويل الأمد أو طوالَ الحياة غالباً، مع المراقبة المنتظمة لحالته وذلك للتحرِّي عن حدوث أيَّة مشاكل كبدية أخرى.
انتشار فيروس التهاب الكبد ب
يوجد فيروسُ التهاب الكبد البائي في الدم وفي سوائل الجسم، كالسائل المنوي وسوائل المهبل عندَ الشخص المصاب بالعدوى.
ويمكن لهذا الفيروس أن ينتشرَ بالطرق التالية:
ينتقل الفيروسُ من الأمِّ إلى مولودها الجديد، وخصوصاً في البلدان التي ينتشر فيها هذا المرض كثيراً.
ضمن العائلة الواحدة (من طفل لطفل)، وذلك في البلدان التي ينتشر فيها هذا المرض كثيراً.
استعمال المخدِّرات عن طريق الحقن أو التشارك في استعمال الإبر وأدوات المخدرات الأخرى.
الجِماع مع شخص مصاب بالعدوى.
الوشم أو ثقب الجسم أو استعمال علاجٍ طبي أو سنيِّ في بيئةٍ غير نظيفة، باستعمال معدَّاتٍ غير معقَّمة.
التشارك في استعمال فراشي الأسنان أو شفرات الحلاقة الملوَّثة بدم الشخص المصاب بالعدوى.
لا تنتقل عدوى التهاب الكبد البائي عن طريق التقبيل أو المصافحة أو العناق أو السعال أو العطاس أو مشاركة أدوات المطبخ.
الوقاية من الإصابة بالتهاب الكبد ب
يمكن استعمالُ لقاح التهاب الكبد البائي عند الأشخاص المعرَّضين بشكلٍ أكبر لخطر الإصابة بهذه العدوى.
ويمكن تصنيفُ أولئك الأشخاص كما يلي:
الأطفال حديثو الولادة لأمٍّ مصابةٍ بالعدوى.
أقارب الدرجة الأولى والجماع مع المصابين بالعدوى.
الأشخاص المسافرون إلى أو من أصقاع العالم التي يتنشر فيها هذا المرض، مثل جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا، وشرق وجنوب شرقي آسيا، وجزر المحيط الهادئ.
الأشخاص الذين يتعاطون المخدِّرات عن طريق الحقن، أو الجماع مع شخص يتعاطى المخدرات عن طريق الحقن.
الأشخاص غير الملتزمين من الناحية الجنسيَّة.
الرجال الشاذّوُن جنسيَّاً.
مآل التهاب الكبد ب
يستطيع معظمُ البالغين المصابين بالتهاب الكبد البائي مكافحةَ الفيروس إلى درجة الشفاء الكامل خلال 1-3 أشهر، حيث يحصل معظمُهم على مناعةٍ من الإصابة بهذه العدوى طوالَ حياتهم.
يكون الرضَّعُ والأطفال المصابون بالتهاب الكبد البائي أكثرَ عرضةً للعدوى المزمنة، لأنَّ عدوى التهاب الكبد البائي المزمن تُصيبُ حوالي:
90% من الرضع المصابين بالتهاب الكبد ب.
20% من الأطفال الأكبر سنَّاً المصابين بالتهاب الكبد ب.
5% من البالغين المصابين بالتهاب الكبد ب.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)







